
حوار
مع الأستاذ/ ماهر مقار
أدار
الحوار/ هايدي حنا
تكملة لحوارنا الشيق مع الأستاذ ماهر مقار/ خادم الشباب (خريجين) ورحلة
بين الصداقة والحب والشهوة الجنسية ..
س7: كيف يتعامل الشاب والشابة مع مجتمع
يدين علاقتهما وانفرادهما ببعض بعيداً عن المجموعة، بالرغم من نضجها ووجودها في
النور؟
ج: لو بالفعل الحب بينهما ناضج سوف
يخاف الشاب على الشابة ويحاول أن يقلل من كثرة الكلام، فيكون الإنفراد بينهما لا
يأخذ صورة ملفتة للنظر وفي النور، مع احترام أن يكون لكل شيء له وقت، لو وسط
الجماعة يحترم هذا الأمر دون أن يتركا الجماعة وينفردا معا، لو في رحلة أو محاضرات
أو اجتماع يحترما هذا ... وهكذا. أيضاً من المهم أن يعرفا أنه يوجد حدود في هذه
العلاقة، حدود في الإنفراد واللمس وغيره .. لأنه عليهما أن يفرقا بين حدود الحب
وحدود الخطوبة والزواج ولا يتم الخلط بينهم
س8: إيه الفرق بين الحب والافتتان؟
ج: يوجد إعجاب وحب ودعيني أضع
مكان الافتتان "شهوة جنسية"
الإعجاب: مُباح للجميع أولاد مع أولاد
أو مع بنات لا توجد مشكلة، فالإعجاب هو رقي في المشاعر، فهو تعبير عن ما يعجبني في الآخرين،
ولكن هذا الإعجاب إذا كان مركز على شخص معين لا يصير إعجاب وخاصة لو تم الكتمان
عنه يصبح افتتان. فالإعجاب يجب أن يكون عام غير مركز ويعبر عنه في اطار
الجماعة.
س9: لماذا الإعجاب عندما يكون لشخص واحد
لا نترجمه حب ونترجمه افتتان؟
ج: الإعجاب مرتبط بالمظهر خارجي، أما الحب
فهو مرتبط بصفات داخلية اكتشفها الشخص في الآخر وليس فقط منظر خارجي، لذا عندما
يخصص الإعجاب لشخص واحد فقط يكون افتتان لجسده. وللأسف كثير ما تم الزواج على أساس
الافتتان الذي يترجم خطأ أنه حب، وتكون النتيجة هو فشل لأن ما أحبه كان خارجي وليس
جوهر، ثم يكتشف الحقيقة فيما بعد التي من الممكن أن لا يقبلها.
أما الحب: هو مشاعر جميلة وتضحية
وعلاقة خاصة، وأعظم مثل لهذا الحب هو حب الله لنا الذي أخلى نفسه في صورة عبد من
أجلنا نحن البشر لأنه أحبنا، فكان نتيجة هذا الحب هو تضحية.
أخيراً الافتتان: كما ذكرت
فهو ولع بالجسد ورغبة جسدية، ينتهي
بعد امتلاك هذا الجسد الذي اشتهاه. وأقرب مثل لهذا النوع من الحب هو ما ورد في
الكتاب المقدس قصة أمنون وثامار (صموئيل الثاني 13)، لقد أحبها جداً
ولكن بعد ما زنى معها اختلفت المشاعر، "فَلَمْ
يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لِصَوْتِهَا، بَلْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَهَرَهَا
وَاضْطَجَعَ مَعَهَا. ثُمَّ أَبْغَضَهَا أَمْنُونُ بُغْضَةً
شَدِيدَةً جِدًّا، حَتَّى إِنَّ الْبُغْضَةَ الَّتِي أَبْغَضَهَا إِيَّاهَا
كَانَتْ أَشَدَّ مِنَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَحَبَّهَا إِيَّاهَا. وَقَالَ لَهَا
أَمْنُونُ: «قُومِي انْطَلِقِي»." ولقد نلاحظ أن المرة الوحيدة
التي ذكر فيها الكتاب المقدس كلمة "حب" بلفظ "إيروس" في
هذا النص، وهي الكلمة اليوناينة للحب الذي يعني "حب بشهوة" .. فكلمة
"حب" التي يستخدمها الكتاب المقدس دائماً إما "فيلو أو
أجابي" وهي المحبة الحقيقية الذي فيها بذل وتضحية، لكن كلمة
"إيروس" لم تذكر إلا في هذه الحادثة وهي توضح حب الشهوة التي انتهت بعد
ما نال أمنون ما يريده من ثامار.
س10: على الفيس بوك انتشرت ظاهرة
أن كل جنس يرغب في صداقة الجنس الآخر أكثر من صداقة نفس الجنس (الشاب مع الشابة
والعكس) هل هذه الظاهرة مقبولة ومفيدة أم لا؟
ج: الفيس بوك هو وسيلة جيدة للتعارف
ولكن بسببه انكشفت أسرار وانتقلت صور لا يجب أن تنتقل، لذا فأنا أريد أن أنبه
شبابنا بأن الفيس بوك مثله مثل أي تكنولوجيا حديثة ظهرت، علينا أن نستفيد منها وفي
نفس الوقت نحذر منها، وذلك بأن لا يضعوا أمور خاصة جداً لهم كي لا تستخدم بطريقة خطأ.
س11: على الشات دائماً الشاب أول
سؤال يسأله عن نوع المتحدث معه ولو شاب مثله يتركه؟ ما سبب هذه الظاهرة .. هل هذا
تجاذب طبيعي؟ .. وهل من الممكن أن تصل إلى الوصول للإشباع الجنسي بينهما عبر الشات؟
ج: الشات وسيلة رائعة للتعارف بين
الشباب والشابات فهي نعمة ولكنها نقمة في نفس الوقت، لأن أحياناً الشباب يستمتع
بهذه العلاقة وهي في اطار عدم معرفتهم ببعض، مع وضع معلومات مغلوطة، وهذا يعطي
متعة، وقد تصل هذه العلاقة لدرجة اللذة الجنسية عبر الشات.
بالتأكيد هذه الظاهرة سببها التجاذب الطبيعي، لكن لو
استمر يتحول لأمور وعلاقات خاطئة وتكون العواقب سيئة.
س12: كيف نتغلب على هذه الظاهرة ونحولها
من نقمة إلى نعمة؟
ج: يمكن التغلب عليها بأن نتعامل معها على أساس أنها مجال تعارف، وأكون جاد في
الأمر، ولكن للأسف مجمتعنا ينبهر بالتكنولوجيا ويحولها من نعمة لنقمة ويستخدمها
بطريقة خطأ. فهي مثل السكين .. هي ليست مُضرة ولها استخدمها ولكن المهم كيف أنا
أستخدمها، يقول الكتاب المقدس: " وَأَمَّا
الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ
صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ
وَالشَّرِّ." عبرانيين 14:5
فلابد أن تكون بداخل الشباب رقابة داخلية ويميزون بين
الخير والشر، فلا يمارسوا ما يمارسه الآخرين، بل عليهم أن يراقبوا تصرفاتهم، ولا
ينساقوا وراء التكنولوجية ويستخدموها استخدام خطأ، ويتعلموا كيفية ضبط النفس مع
هذه الأجهزة وعدم استخدمها في الاشباع الجنسي.
س13: إزاي ممكن البنت تفرق بين الشاب
اللي فعلاً بيحبها والشاب اللي عايز يتسلى أو الشاب اللي بيشتهيها ومش عايز منها
إلا علاقة جنسية بس؟
ج: أولاً: "الضابط" الذي
بداخل البنت هو الذي يجعلها تعرف الفرق .. فالبنت لديها ترمومتر تعرف من خلاله
أمور لا تُرى ولكنها تُحس، فالبنت تستطيع أن تعرف هل الولد هذا جاد أم لا.
ثانياً: لابد أن يكون لها مرجعية شرط أن لا تكون من نفس
عمرها ونفس خبرتها بل تكون والدتها أو المرشدة بالكنيسة، فلابد أن تتكلم عن
مشاعرها مع شخص يساعدها لأنها لو لم تتكلم ستستمر في الأمر حتى لو شعرت أنها على
خطأ
س14: سمعنا أن الشاب الحب عنده مرتبط
بالجنس ما مدى صحة هذا الفكر؟ .. وإن كان صحيحاً كيف يتغلب على مشاعره هذه؟
ج: تنظر الفتاة للشاب أنه ذئب بشري
والشاب ينظر للفتاة أنها سهلة الصيد، وهذه النظرة هي التي جعل هذا الفكر سائد.
ولكن ليس كل شاب يعرف الفتاة من أجل إقامة علاقة معها، لذا على الفتاة أن تضع
الشاب تحت الاختبار، هل هو دائماً يرغب الانفراد بها في مكان بعيد عن الأنظار؟ .. كما
أن نظرة عينيه لها أيضاً تكشف ما بداخله.
أيضاً على الشاب أن يختبر مدى محبته للفتاة قبل أن يعترف
لها، فعليه أولاً كما سبق القول أن يتأكد أنه أصبح ناضجاً. كما يقيم مدى حبه لها
هل يحب جسدها ومظهرها الخارجي فقط؟ أم يحب صفات تتميز بها؟ إن كان يحب مظهرها الخارجي
فقط يعرف أن مشاعره مازالت مراهقة، وأنه افتتان وليس حب حقيقي ويبتعد.