لو عايز تشبع حب

بقلم : وجيه عطا

عدد مرات القراءة : 12928

 

لو عايز تشبع حب

"محتاج حب ... مش لاقي حد يحبني الحب الحقيقي اللي يشبعني ويملاني، لا أجده مع المحيطين في البيت ولا الأقارب ولا زملاء العمل ولا شخص واحد أعرفه ممكن يفهمني أو يقدَّر مشاعري أو يحس بيَّ رغم أن علاقاتي جيدة مع كثيرين ... دايما عندي فراغ داخلي وجوع يملا قلبي مش عارف أملا هذا الفراغ ومش قادر اشبع هذا الجوع"

 

بالتأكيد كل واحد منا سمع أو قرأ مثل هذه الكلمات، وبالتأكيد كل واحد قال مثلها ولو مرة، والبعض يشعر بها شعوراً مستمراً ... فاحتياج الإنسان للشبع من الحب احتياج داخلي عميق ولا يمكن الاستغناء عنه كالماء والهواء.

 

وقد خلق الله الإنسان اجتماعياً بطبعه، بمعنى أنه يحتاج مجتمعاً وأشخاص ينتمي إليهم ويتفاعل معهم في محيط الأسرة والعائلة وزملاء العمل والجيران وغيره؛ وكل شخص له جو من الدفء والتواصل مع آخرين يحبهم ويجد معهم الحب، سواء الحب الزوجي أوالعائلي أوالصداقة أوغيره. واحتياج الرجل للمرأة والمرأة للرجل احتياج عميق ويساعد كل منهما على استقرار وشبع الآخر، ويجد كل منهما في الآخر إلى حد ما شبعاً نفسياً وجنسياً واجتماعياً. وأيضاً الاحتياج لصديق هام جداً ولا يستغني أي منا عن صديق يثق فيه ويتواصل معه ويشاركه أفكاره ومشاعره وأدق أسراره.

 

نعم كل هذه الدوائر تشبع احتياج الإنسان للحب والتواصل؛ لكن هل تشبع كل احتياج الواحد منا للحب ؟!

بالتأكيد لا؛ لأن الإنسان خُلِـقَ كنفخة من الله وكائن روحاني بالدرجة الأولي وليس مجرد جسد وغرائز فطرية أو مشاعر واحتياجات نفسية واجتماعية، وحول هذا المعنى عبَّر أحد رجال الله عن الإنسان كمخلوق يحتاج إلى الله ولن يجد راحته إلا فيه.

 

ومهما كانت لنا علاقات وارتباطات بمن حولنا من الناس ... سيبقي الجوع والعطش في الكيان الداخلي والروحي إلى من نفخ فينا نسمة الحياة.

 

لقد وجده أبو الأنبياء إبراهيم وتمتع بعلاقة شخصية قريبة جداً منه لذلك سمي "خَلِيلَ اللهِ" (يع 2: 23) أي صديق حميم لله ! وتكلم مع النبي موسي (خر3) لذلك سمي "كليم الله".

وأؤكد لك أن هذا لا يتوقف فقط عند الأنبياء أوالأولياء الصالحين "بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ " (أع 10 : 35)

 

الله يعرفك أنت شخصياً بل ويدعوك باسمك :"أَنَا الرَّبُّ الَّذِي يَدْعُوكَ بِاسْمِكَ" (إش 45: 3)

ورغم فساد طبيعتنا وأعمالنا إلا ان الله القدوس لم يتعالى علينا لكنه - ويا للعجب من هذا الحب - نزل إلينا ولم يتكلم إلينا فقط من خلال الأنبياء بل تجسد الله في المسيح وتكلم وتواصل معنا وأحبنا. لكي نتواصل نحن معه ونحبه؛ نعم مات المسيح لأجلك لأنه أحبك "أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ (في 2: 7و 8 ), أتى يسوع المسيح إليك وإليَّ لكي يكون "... مُحِبٌّ أَلْزَقُ مِنَ الأَخِ" (أم 18 : 24) ... "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (يو15: 13)

 

الله نفسه أحبك أنت شخصياً هذا هو الحب الحقيقي ولأنه أحبك أتى إليك في المسيح بل مات لأجلك لأنه أحبك وليس حباً أعظم من هذا ... وهذا هو الحب الحقيقي والثابت والدائم "وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ ..." (إر31: 3)

 

قد نصادف صديقاً خائناً أو زميلاً أو قريباً ينقلب علينا؛ لكن الله يحبنا الحب الأبوي الثابت والدائم والأبدي، مازال يفتح يديه في صليب يسوع المسيح؛ لكي يعطينا غفراناً لخطايانا مهما كانت، ولندخل معه في علاقة حب إلهية إنسانية أبدية، وليرفع كل منا إلى درجة "إِنْسَانُ الله" (ا تيمو 6: 11 , 2 تيمو 3: 17) وأحد "شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ" (2 بط 1: 4)

 

فهل تأتي إلي هذا الحب الذي يناديك "دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي ... لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ ... مُخَلِّصُكَ... وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ" (إش43: 1، 4) ... كل المطلوب منك لتسمتع بهذا الحب الإلهي أن تقبل موت المسيح في الصليب لأجل خطاياك وأن تتحول من ذاتك إلى الله وهذه هي التوبة الحقيقية التي تعطيك الحق في التمتع بحب الله إلى الأبد.

 

 

 

 

 

| More
اضف رأيك في هذه المقالة إضافة تعليق . . . . عدد التعليقات (1)

 

 

2010-02-26 : التاريخ
لو عايز تشبع حب
الاسم : meryem

: التعليق

بجد يسلمو مفيش اصدق ولا اجدر ولا احن منه تبارك وتعالى ربي لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين واصلح لنا شاننا)( كله)(

 

 

الاسم *
البريد الالكتروني *
عنوان المشاركة *
تفاصيل المشاركة *
 
  • جميع الحقول مطلوب ملأها
  • لا ترسل رأيك اكثر من مرة لتقليل المدة المطلوبة لمراجعة الاراء
  • التعليقات المرسلة قد تستغرق 48 ساعة لتقرير نشرها

 

ارسل لصديقارسل لصديق

 

 

 

Untitled Document
 
 
 
   
 
 
   
   
   
   

الصفحة الرئيسية | حرية | قبل الزواج | حياة زوجية | صحة جنسية | خلف الستار | تربية جنسية | ميديا | اتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لحياة المحبة - مصر © 2009